الشيخ الطوسي

237

تمهيد الأصول في علم الكلام

اما واجبا " أو ندبا ولم يكن فيه مباح وقد علمنا أن في ذبح البهايم ما هو مباح قلنا في ذبح البهايم المباحة لطف لغير الذابح لان الواحد منا لا يحب عليه لطف غيره على ما بيناه فيما مضى فإذا كان فيه مصلحة لغير الذابح وعلم الله تعالى ان الذبح يقع « 1 » فقد تمت المصلحة وإذا علم أنه لا يفعل فعل تعالى ما يقوم مقامه في باب المصلحة وأيضا " فان العوض الديني والدنياوى يخرج الألم من باب العبث الا ترى انه يحسن منا ايلام غيرنا للمنافع الدنياوية مع تضمن العوض عن الألم وليس يمتنع ان يكون الذي اخرج الذبح من أن يكون عبثا " الانتفاع بأكل المذبوح ولا يجب الفعل للمصالح الدنياوية وان حسن ذلك ومتى الجاء الله تعالى غيره إلى مضرة تضمن أيضا " العوض لان الالجاء « 2 » آكد من الامر والإباحة فعلى هذا متى الجاء بالبرد الشديد إلى العدو على الشوك طلبا " للكن ضمن العوض على التألم بالشوك « 3 » ولا يلزم ان من شاهد السبع فعدا منه على الشوك « 4 » فآلمه ذلك ان يكون عوضه على الله تعالى من حيث خلق فيه المعرفة بمضرة السبع وهي الملحئة في الحقيقة لان العوض هاهنا على السبع لأنه هو الملجئى على الحقيقة لأنه فعل سبب الهرب من الاقبال اليه والقصد ولا اعتبار بما تقدم ذلك من المقدمات الا ترى ان هذه المعرفة كانت حاصلة قبل ان شاهد « 5 » السبع فلم تلجئه إلى العدو وانما لجأه إلى ذلك مشاهدة « 6 » السبع وقصده نحوه فاما استخدام العبيد فالعوض « 7 » فيه على الله تعالى لأنه تعالى هو المبيح لذلك فان قيل أليس خدمة العبد لمولاه من جملة الطاعات التي يستحق عليها الثواب وكيف يستحق بفعل واحد ثوابا " وعوضا " ، قلنا : العبد يستحق الثواب بخدمته لمولاه وصرفه « 8 » في طاعاته لأنه من تكاليفه ومصالحه ولا يستحق العوض بهذا بعينه وانما يستحق العوض بما يفعله به المولى من الآلام مثل ان يحمله ثقيلا " وما يجرى مجرى ذلك أو يستحق العوض بما يناله من الغم بزوال تخيره وقصره نفسه على خذمة مولاه وركوب البهايم والحمل عليها طريق حسنه السمع والعوض فيه عليه تعالى لأنه هو المبيح لذلك وقال قوم : طريق ذلك العقل لأنه يحسن عقلا " ان يتكلف أحدنا موءنة البهيمة وقوتها ويكفيها موءنة التطلب وتركها « 9 » ركوبا " خفيفا " لان انتفاعها بما تكلف به أكثر من ركوبه ولا يفتقر ذلك إلى السمع كما أن لنا ان نفعل بمن « 10 » يلي عليه من طفل أو غيره مثل ما نفعله بأنفسنا ولا حاجة بنا في ذلك إلى السمع ولا يلزم القديم تعالى العوض « 11 » من حيث مكن من الألم لأنه لو لزم ذلك للزم

--> ( 1 ) 88 د ، " يقع " ندارد ( 2 ) استانه : الحال 66 و 88 : الالحاء ( 3 ) 88 د : بالسوك ( 4 ) 88 د : لسوك ( 5 ) استانه : شاهد ، 66 د : لشاهد ( 6 ) 88 د : مساءه ( 7 ) 88 د : العبد والعرض ( 8 ) 66 و 88 د : ويصرفه ، استانه وصرفه ( 9 ) استانه : وتركها ، 66 و 88 د : ويركبها ( 10 ) استانه : من ( 11 ) 88 د : والعرض